محمد بن جرير الطبري
513
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
7250 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . * * * وقال آخرون : تأويل ذلك : قل يا محمد : " إن الهدى هدى الله " ، إنّ البيان بيانُ الله = " أن يؤتى أحدٌ " ، قالوا : ومعناه : لا يؤتى أحدٌ من الأمم مثل ما أوتيتم ، كما قال : ( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ) [ سورة النساء : 176 ] ، بمعنى : لا تضلون ، وكقوله : ( كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ ) [ سورة الشعراء : 200 - 201 ] ، يعني : أن لا يؤمنوا = " مثل ما أوتيتم " ، يقول : مثل ما أوتيتَ ، أنت يا محمد ، وأمتك من الإسلام والهدى = " أو يحاجوكم عند ربكم " ، قالوا : ومعنى " أو " : " إلا " ، أيْ : إلا أن " يحاجوكم " ، يعني : إلا أن يجادلوكم عند ربكم عندما فَعل بهم ربُّكم . ( 1 ) ذكر من قال ذلك : 7251 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : قال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم : " قل إنّ الهدى هُدَى الله أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم " ، يقول ، مثل ما أوتيتم يا أمة محمد = " أو يحاجوكم عند ربكم " ، تقول اليهود : فعل الله بنا كذا وكذا من الكرامة ، حتى أنزل علينا المن والسلوى = فإن الذي أعطيتكم أفضلُ فقولوا : " إن الفضْل بيد الله يؤتيه من يشاء " ، الآية . * * * فعلى هذا التأويل ، جميع هذا الكلام ، [ أمرٌ ] من الله نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يقوله لليهود ، ( 2 ) وهو متلاصق بعضه ببعض لا اعتراض فيه . و " الهدى "
--> ( 1 ) انظر تفصيل هذه المقالة في معاني القرآن للفراء 1 : 222 - 223 . ( 2 ) في المطبوعة : " جميع هذا الكلام من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم " ، وفي المخطوطة " جميع هذا الكلام من الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم " ، ولما رأى الناشر عبارة لا تستقيم ، اجتهد في إصلاحها ، والصواب القريب زيادة ما زدته بين القوسين ، سقط من الناسخ " أمر " لقرب رسمها مما بعدها وهو : " من " . وقد استظهرته مما سيأتي في أول الفقرة التالية .